النووي

698

تهذيب الأسماء واللغات

السجدتين ، ومرادهم ما ذكرنا ، قال : وقد يستعملون لفظ الوجوب واللزوم في ذلك ، والمراد تأكيد الاستحباب . قلت : من هذا المعنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « غسل الجمعة واجب على كلّ محتلم » « 1 » ، و « إذا عطس فحمد اللّه تعالى فحقّ على من سمعه أن يشمّته » « 2 » . عمد : في الحديث : « لا يعمد إلى أسد من أسد اللّه يقاتل ثمّ يعطيك سلبه » « 3 » ، ذكره في الأيمان من « المهذب » ، معنى يعمد : يقصد ، هو بكسر الميم . والعمدة : ما يعتمد عليه ، والعمود معروف ، وجمعه : عمد وعمد بضم العين والميم وفتحهما ، والعمد : ضد الخطأ ، وعمد الخطأ في الجنايات معروف . قال الواحدي : قال الفراء : العمد والعمد جمع العمود ، كأدم وأدم ، والعماد والعمود ما يعمد الشيء به ، يقال : عمدت الحائط أعمده ، بضم الميم : إذا دعمته ، فاعتمد الحائط على العماد ، أي : امتسك به ، وفلان عمدة قومه ، أي : يعتمدونه فيما ينوبهم . عمر : قوله تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [ البقرة : 196 ] قال الأزهري : العمرة مأخوذة من الاعتمار ، وهو الزيارة ، يقال : أتانا فلان معتمرا ، أي : زائرا . قال : ويقال : الاعتمار : القصد . قال : وقيل : إنما قيل للمحرم بالعمرة : معتمر ، لأنه قصد لعمل في موضع عامر . وقال الجوهري : العمرة في الحج أصلها من الزيارة ، والجمع : العمر . والعمرى بضم العين : نوع من الهبة ، ولها ثلاث صور مشهورة في هذه الكتب وغيرها ، وهي مشتقة من العمر ، وقد سبق في باب الراء أن الرّقبى والعمرى كانتا من هبات الجاهلية . قال الجوهري : عمرويه : شيئان جعلا واحدا ، وكذلك سيبويه ، وبني على الكسر لأنّ آخره أعجمي مضارع للأصوات ، فشبه بغاق ، فإن نكّرته نوّنت فقلت : مررت بعمرويه وعمرويه آخر ، وذكر المبرّد في تثنيته وجمعه : العمرويهان والعمرويهون . وذكر غيره أن من قال : هذا عمرويه وسيبويه ، ورأيت عمرويه وسيبويه ، فأعربه ، ثناه وجمعه ، ولم يشرطه المبرد . وعمرو : اسم رجل يكتب بالواو فرقا بينه وبين عمر ، ويسقطها النصب لأن الألف تلحقها ، ويجمع على عمور . قاله الجوهري . وقال الأزهري في آخر « تهذيب اللغة » في آخر باب الواوات : زيدت الواو في عمرو دون عمر ، لأن عمر أثقل من عمرو . وهكذا ذكر هذا الفرق أبو جعفر النحّاس في « صناعة الكتّاب » . قال الجوهري : عمرت الخراب أعمره عمارة فهو عامر ، أي : معمور ، مثل دافق أي : مدفوق ، ومكان عمير ، أي : عامر . قوله في « المهذب » في استقبال القبلة : إذا ركب في عمارته ، وفي الحج : لا يلزمه حتى يجد عمارته . هي بفتح العين ، قال ابن البرزي ثم ابن باطيش في شرحهما « ألفاظ المهذب » : هي بفتح العين وتشديد الميم وبالتاء وفتحها ، وذكرها غيرهما بتخفيف الميم ، وهي مركب صغير على هيئة مهد الصبي ، أو قريبة من صورته ، ولعلها مأخوذة من العمارة بفتح العين وتخفيف الميم : وهي كل شيء جعلته على رأسك من عمامة أو قلنسوة أو تاج أو

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 879 ) ، ومسلم ( 846 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 6223 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 3142 ) ، ومسلم ( 1751 ) من قول أبي بكر في حديث أبي قتادة .